محمد بن جرير الطبري
386
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه . . . الآية وعيد من الله أنه من ارتد منكم أنه سيستبدل خيرا منهم . وأما على قول من قال : عني بذلك الأنصار ، فإن تأويله في ذلك نظير تأويل من تأوله أنه عني به أبو بكر وأصحابه . وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ، ما روي به الخبر عن رسول الله ( ص ) أنهم أهل اليمن قوم أبي موسى الأشعري . ولولا الخبر الذي روي في ذلك عن رسول الله ( ص ) بالخبر الذي روي عنه ما كان القول عندي في ذلك إلا قول من قال : هم أبو بكر وأصحابه وذلك أنه لم يقاتل قوما كانوا أظهروا الاسلام على عهد رسول الله ( ص ) ثم ارتدوا على أعقابهم كفارا ، غير أبي بكر ومن كان معه ممن قاتل أهل الردة معه بعد رسول الله ( ص ) ، ولكنا تركنا القول في ذلك للخبر الذي روي فيه عن رسول الله ( ص ) ، أن كان ( ص ) معدن البيان عن تأويل ما أنزل الله من وحيه وآي كتابه . فإن قال لنا قائل : فإن كان القوم الذين ذكر الله أنه سيأتي بهم عند ارتداد من ارتد عن دينه ممن كان قد أسلم على عهد رسول الله ( ص ) ، هم أهل اليمن ، فهل كان أهل اليمن أيام قتال أبي بكر أهل الردة أعوان أبي بكر على قتالهم ، حتى تستجيز أن توجه تأويل الآية إلى ما وجهت إليه ؟ أم لم يكونوا أعوانا له عليهم ، فكيف استجزت أن توجه تأويل الآية إلى ذلك ، وقد علمت أنه لا خلف لوعد الله ؟ قيل له : إن الله تعالى ذكره لم يعد المؤمنين أن يبدلهم بالمرتدين منهم يومئذ خيرا من المرتدين لقتال المرتدين ، وإنما أخبر أنه سيأتيهم بخير منهم بدلا منهم ، يعد فعل ذلك بهم قريبا غير بعيد ، فجاء بهم على عهد عمر ، فكان موقعهم من الاسلام وأهله أحسن موقع ، وكانوا أعوان أهل الاسلام وأنفع لهم ممن كان ارتد بعد رسول الله ( ص ) من طعام الاعراب وجفاة أهل البوادي الذين كانوا على أهل الاسلام كلا . لا نفعا واختلفت القراء في قراءة قوله : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فقرأته قراء أهل المدينة : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه بإظهار التضعيف بدالين